إلى العزيز
بقلم : الكاتبة منال خليل
إليك، في مكانك الهادئ كل عام وأنت تغرد سعادة وعيد القلب، كما كنت دوماً.
صباحك عيد يعزف حباً وشوقاً على أوتار قلبي المشدودة حنيناً ، روحي تقف على أطراف قدميها تحمل أمنيات وطقوساً مألوفة لدينا معاً أنسيتني.
إن كان لا فأين أنت الآن فنزهاتنا تنتظر .
إلى عزيز روحي يا عصفوري الجميل
عيدٌ جديد يأتي دون لقاء حقيقي.
يا بهجة عيديِ ، ولا زال القلب والعين تتلفت بحثا عنك .
ولكنك هنا بزاويه قلبي وملء الروح
كما كنا وكما تحب.
خفيف الحضور، دافئ الأثر، ناعماً بهياً كنسمة صباح أول أيام العيد.
فتعال ولن أقبل تأخيرا، أكاد أراك قادماً تحمل باقه زهور بيضاء أو بعض من قرنفل الربيع .
سأخبز بسكويت النشادر الذي كنت تفضّله وأرش السكر على الكحكات مع الكثير من الضحكات.
سأرتدي تلك التنورة الرائعة صاحبة الزهرات التي اشتريتها لي يومًا
وأضع فوقها قميصك الكتّان الأبيض الذي لا يزال يحتفظ برائحتك لنتنزه معاً متلاصقين كما الروح.
سأجوب الأماكن التي كانت تبتسم حين نمرّ بهاوسنتحدث بصوت قلوبنا.
عصفوري العزيز
لك من اسمك نصيب، بل كلّ النصيب
وها أنا أبتسم الآن، أناديك
وأشعر بمذاق اسمك على طرف أحلامي.
عيدي لا يخلو منك
لأنك تسكنني برقّة
وتحلق فوقي كعصفور يعرف طريق العودة إلى قلبي.
إليك، يا عصفوري الجميل يا عزيز قلبي وعيني، وروحي.
أراك هناك، تقفز من سحابة إلى سحابة
تلعب مع الملائكة، تضحك، تلمع في السماء كأنك نجم صغير يعرفني جيدًا.
كلّ ما فيّ يبتسم حين أناديك.
وجهي، عيني، صوتي، حتى دمعي يلمع كحبّات من الألماس الراضي عنك.
أيا صغيري
حبيبي عزيز القلب
اِهنأ بعيدك هناك
وابتسم بوجهي، كما كنت تفعل دائماً حتى أشرق من جديد.
سأرتدي خاتمك في إصبعي
وسوارك حول معصمي، وأرش عطرك الخاص حول عنقي وبالمكان حتى يتجسد اللقاء .
كذب من قال إنك غبت، فأنت لم ترحل أبدًا
أنت تسكنني.
فكيف ترحل مني؟
وجودك لا يزال حيًّا بداخلي .
هذا المساء
سأمدّ يدي بعيداًإلى أعلى، باتجاه السماء
لعلّي ألمس طرف السحابة التي أراك تجلس عليها.
وسأضحك، ونضحك، أعانقك، وتُقبّل وجنتي.
فأهمس لك: "كنت أعرف أنك ستأتي"
فتعالى كضحكة تنبت من قلبي وبين أضلعيِ.
أريد أن أركض معك لنغني أغنياتنا بين الأشجار .
أريد أن أفتح نافذتي صباحاً من جديد بشغف، لا بحزن.
وحتى نلتقي
كن بخير هناك، بين نجمات اللؤلؤ
فإنّي لن أكفّ عن النظر إليك، وإلى السماء.